البغدادي

300

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أحدهما : أنّها ليست من ضمائر الرفع . والآخر : أنّ ضمائر الرفع لا تأتي بعد ضمير المفعول « 1 » . فالوجه أن يقال إنّ الضّغم بمعنى الإصابة ، أضيف إلى الفاعل الذي هو ضمير التثنية ، ثم ذكر بعد ذلك المفعول ، فكأنه قال : لإصابة هذه الشدّة التي عبّر عنها بالضّغمة أوّلا . هذا كلامه . ونقل ابن المستوفي عن « حواشي المفصل » أنه قال في الحواشي : هما عائدان للأسد والضّبع ، وقيل للأسد والذئب ، و « ها » للضّغمة « 2 » . ووجدت في موضع آخر من الحواشي قال : الضمير الأول يرجع إلى الذئب والضبع ، والثاني إلى النفس . وهذا أشبه من الأوّل ، إلّا أنه مع وجود ما يعود إليه ضمير الاثنين من قوله قرينين كالذئبين ، لا حاجة إلى أن يذكر ما ذكره من الأسد والضّبع ، أو الأسد « 3 » والذئب ؛ لعدم « 4 » ذكرهما في الشعر . والذي أراه أنّ معنى البيت إنّ نفسي قد طابت أن تصيبها ضغمة بهذه الصّفة لأجل ضغمهما إياها ، إذ ليسا من نظرائي وأشكالي . فيكون موضع لام لضغمهماها نصب على أنه مفعول له ، وموضع هما رفع بالفاعلية ، وموضع‌ها نصب بالمفعولية . هذا كلامه . وقال ابن الحاجب في « أماليه » ، ونقله شارح « اللباب » : يقول : طابت نفسي للشدّة التي أصابتني لوقوع القاصد لي بها في أعظم منها . والضّغمة عبارة عن الشدّة ، وهما اثنان قصداه بسوء فوقعا في مثل ما طلباه له . وجعل من أفعال المقاربة ، ولضغمة معمول لتطيب إعمال الفعل في مفعوله ، وليست بمعنى المفعول من أجله ، لأنّه لم يرد « 5 » أنّها طابت لأجل الضّغمة ، وإنّما طابت بها . والتعليل هو قوله لضغمهماها ، أي : طابت نفسي لما أصابني من الشدّة لإصابة من قصدني بمثلها .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أحدهما أنها ليست من ضمائر الرفع ، لأنها لا تأتي بعد ضمير المفعول " . وقد تنبه ناشر الطبعة الأولى لهذا النقص . والزيادة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وهما للضغمة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) في طبعة بولاق : " والأسد " وأثبتنا ما في النسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " تقدم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في طبعة بولاق : " لم يرد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .